نخبة من الأكاديميين
904
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أهلها اهتمام بالمسائل الكلامية . والمعروف أن من أهم المتكلمين لديهم محمد بن الهيصم الكرامي ( المتوفى سنة 409 ه - ) ؛ وقد كانوا يتمتعون بانتشار ونفوذٍ سياسي واجتماعي في خراسان في القرنين الرابع والخامس الهجريين ، وبقوا حتى عصر فخر الدين الرازي . مذهب الزيدية الكلامي من المذاهب الشيعية نذكر أولًا الزيدية الذين كانت لهم عدة أسباب تاريخية ومذهبية لكي يتقربوا إلى الكلام المعتزلي . وعندنا تراث زيدي نسب إلى الجيل الأول من الزيدية مثل زيد بن علي ( المتوفى سنة 122 ه - ) نفسه ، ولكن مدى موثوقية هذه المصادر محل شك وريبة من قبل المختصين . أما اعتماداً على كتب الملل والنحل ، فقد كان للزيدية في القرن الثاني والثالث اتجاهات مختلفة في المباحث الكلامية ؛ فبعض منهم ذو ميول تنزيهية واعتزالية ، وبعض آخر ذو ميول إلى المذهب الصفاتي ، وعقائد أصحاب الحديث ، ولكن حسب المؤسس الحقيقي للمذهب الزيدي اليمني ، وهو القاسم بن إبراهيم الرسّي ( المتوفى سنة 246 ه - ) ، فإن العقيدة الاعتزالية تنسب إليه في مسائل العدل والتوحيد ، وهناك مجموعة من كتبه ورسائله تشهد على ذلك ، إلا أن المحققين اختلفوا حول مدى صحة انتساب هذه الكتب إلى القاسم نفسه . أما حفيده يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق ( المتوفى سنة 298 ه - ) ، وهو المؤسس للدولة الزيدية اليمنية ، فإنه كان معتزليّ العقيدة في كثير من المسائل الكلامية ، ومسائل العدل والتوحيد . وهناك رواية تقول إنه تتلمذ في فترة إقامته في شمال إيران عند أبي القاسم الكعبي البلخي ، ولكن الهادي إلى الحق وأتباعه كانوا يعتبرون عقائدهم كعقيدة أهل بيت النبي ومن إرثهم العقائدي ؛ ولا نعرف بالضبط أيضاً ما هو موقع العقيدة الاعتزالية عنده . وبعد عصر الهادي إلى الحق بفترة في اليمن ، نرى أنه كانت تتشكل هناك طريقة كلامية ( واسمها المطرفية ) قريبة إلى الفكر الاعتزالي . وأصحابها في كثير من المسائل ، كانوا يستندون إلى أبي القاسم البلخي ، ولهم تراث كلاميّ اعتزاليّ ، وقد استفادوا من طرق البحث المعتزلي . أما دخول الاعتزال بطريقة شبه كاملة في صفوف الزيدية فقد تحقق بعد أن درس أئمة الزيدية المشهورون في إيران والعراق في القرن الرابع الهجري ، أمثال أبي عبد الله ابن الداعي ( المتوفى سنة 359 ه - ) ، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ( المتوفى سنة 411 ه - ) ، وأخيه الناطق بالحق يحي بن الحسين ( المتوفى سنة 424 ه - ) عند أعلام ومشاهير متكلمي المعتزلة البصريين من البهشمية ، كأبي عبد الله البصري ، والقاضي عبد الجبار الهمداني ؛ وبسبب هذا ، تعرّف الزيدية على الاعتزال ، وخاصة الاعتزال البهشمي بصورة كاملة في إيران ، ثم في اليمن وقدّموا الكثير في تبيين ودعم أصول الاعتزال ( ما عدا مبحث الإمامة بطبيعة الحال ، فإن للزيدية في هذا المجال منظومة مختلفة في كثير من المسائل وإن تأثروا بالمعتزلة فيها أيضاً ) . وفي القرن الخامس وخاصة في القرن السادس الهجري ، انتقل التراث المعتزلي إلى اليمن عن طريق علماء الزيدية الإيرانيين ، وفي الوقت الذي كان المعتزلة في طريق الانسحاب من مواقعهم التقليدية ، بسبب الضغوط